منوعات

عندما تنتصر القوة الناعمة

بقلم الفنانة التشكيلية
أميرة محمد عبد العزيز

الحقيقة التي لا شك فيها أن بداخل كل المصريين حب ووطنية من نوع خاص حباها الله لهم، تنشط وتتوهج باستمرار تحتاج فقط إلى من يحركها بمنتهى البساطة والرقة والقوة في الوقت ذاته ولكن بالقوة الناعمة.
بعض الشباب قد لا يعرف بشكل جيد ما الذي قام به أبطال القوات المسلحة طيلة الست سنوات التي تسبق حرب العزة والكرامة – السادس من أكتوبر – والتي كانت تُسمي بحرب الإستنزاف حيث كانت ممراً للعبور إلى النصر، هؤلاء الشباب بحاجة إلى معرفة ما فعله أبطال الحرب حتى كتب الله لهم النصر.
إن الشباب بحاجة إلى القراءة وان يتمعن النظر ويستوعب ويمنح العقل بناء معرفة جديدة ويفتح نوافذ التأمل التي تجعله أقوى وأشد تحولاً وبالتالي يدرك قيمة ما حدث لينتصر على بعض أفكار قد تكون علقت في محيطهم واستوطنت بعض الشئ عقولهم في وقت ما،، لكن جينات حب الوطن يتوارثها الأجيال جيل تلو الآخر، إنها توجد بداخلهم بالفطرة.. ولم لا..!؟ وقد ذكر الله سبحانه وتعالى مصر في القرآن الكريم وكل الديانات السماوية،، لم لا..!؟ وخير أجناد الأرض فيها،، لم لا..!؟ وهي مهبط الأنبياء والرسل،، إنها بلد الأمن والأمان.
كانت فترة يونيو ١٩٦٧ إلى يوم النصر أكتوبر ١٩٧٣ أثبتت فيها القوات المسلحة وبحق أنها الدرع الواقي لهذا الوطن وأظهرت معدنه ونقاؤه صبروا وضحوا بأنفسهم من أجل استرداد جزء غالي من الوطن قد اغتُصِبَ وبات ينزف طيلة ست أعوام إلى أن التئمَ جُرحه واسترد عافيته فكُتِبَ له النصر.
لم يخلو بيتاً من البيوت المصرية إلا وكان فيه شهيد أوجريح من أجل الوطن، لقد كانت تسري روح نقية رقيقة جميلة في كل إنسان صغيراً كان أو كبيراً إنها روح ممزوجة بالوفاء والحب والتضحية والولاء للوطن، واكيد من لم يرَ بنفسه هذه المعاني ويشعر بها فربما يكون قد سمِعَ من أحدِ من أهلهِ أوذويه أو حتى قرأ عنها.. عندما تعرفها ستتفاعلُ مع كل ما يُروىَ لك من حكايات وتضحيات في وقت كان الكل فيه – في واحد – لا مجال إلا للحب والتضحية فقط، كان الوطن يمتاز بالنقاء والصفاء كالسماء الصافية.
تستطيع أن تسترجع هذه القوة والروح الجميلة بأن تعرف عقيدة هؤلاء الأبطال التي تكمن في الإيمان وحب الوطن والتضحية في سبيله.

استطاعت السينما بما لها من تأثير سريع على مُحبيها عرض وتوثيق ما لا يعرفه الناس عن تلك الفترة الهامة من تاريخ مصر، وقدمت افلام مثل الرصاصة لاتزال في جيبي، الوفاء العظيم، العمر لحظة، وغيرها من الأفلام..، وبالرُغم من ذلك فهو لا يكفي لتوثيق تلك الفترة وصولاً إلى ملحمة نصر أكتوبر، لكن العزاء الوحيد في هذا الوقت هو فرحة وروح النصر كانت هي الغالبة وكان الناس يتسامرون بأجمل الحكايات عنها بفخر وعزه.. كما أُنتِجت أفلام تسجيلية عن الحرب والنصر كفيلم خطوة سلام، الإرادة، جيوش الشمس، وفيلم عن الصاعقة المصرية وكان هذا في فترة التسعينات،، والأفلام التسجيلية لبعض القادة العظماء المصريين أبطال الحرب.. وأفلام فيها لقطات تسجيل لحديث الضابط الإسرائيلي عساف ياجور يتحدث فيها عن أسره،، وغيرها من الأفلام التسجيلية والتليفزيونية التي أوضحت كيفية تحطيم أسطورة الجيش الذي لا يقهر كما كانوا يقولون عن أنفسهم، إلى أن عَبرت القوات المصرية قناة السويس وتحطم خط بارليف وتحطموا معه وتم قهرهم وهزيمتهم.
و استيقظت السينما المصرية بعد فترة سُبات عن إنتاج مثل هذه النوعية من الأفلام واستعادت قوتها الناعمة بفيلم الممر الذي اعتبره ممراً لأشياء كثيرة، قد يكون نقطة تحول عند الكثير من شباب اليوم فيكون الممر الذي يفتح لهم نافذة جديدة يُطِلوا منها لِيَروا ويعرفون جيداً ما قامت به القوات المسلحة في الماضي ويُقَدِر من لا يعرفُ منهم التضحيات التي قدمها هؤلاء الأبطال والتي مازالوا يقدمونها بكل حب وتفاني، ولعلَ هذا الممر يُرجِِع من ضل الطريق إلى الروح الجميلة والحب التي كان عليها الوطن بالتدريج إلى أن يصل به لبر الأمان ويكفيه فخراً أنه جعل الاهل والاصدقاء يلتقون حول عمل فني بهذا الجمال والرقي ويسعدون بالنصر ويرددون كلمة الله أكبر الله أكبر.. الكلمة التي يرددها الابطال عند النصر وكأنهم يتواجدون معهم يحاربون على أرض المعركة.. حينها يجدرُ بنا القول بأن القوة الناعمة قد انتصرت وأنها أخرجت أشياء جميلة كانت قد توارت في ظل هذه الحياة.
شكراً لكل من ساهم وشارك في هذا العمل الفني وأخرجه بمثل هذا الشكل الراقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق