الادب والفنالاسرة والمجتمعمقالاتمنوعات

خليها ” تعنس ” بين مؤيد ومعارض … بقلم شروق هيكل

ظهرت في الأيام الماضية مبادرة أطلقها شاب مصري يدعى محمد المصري بعنوان “ماتورطش نفسك .. خليها تعنس” الهدف منها هو الاحتجاج على تكاليف الزواج الباهظة التي تفوق إمكانات الشباب والتي لاقت انتشارًا كبيرًا عبر مواقع التواصل الإجتماعي مما أثار جدلًا كبيرًا بين مؤيد ومعارض مستائين من عنوان الحملة موضحين أن لفظ عانس به إهانة شديدة للفتاة المصرية وللمرأة بشكل عام مما أدى إلى خلق ردود أفعال كثيرة من قبل الفتيات والسيدات وحالة من الغضب الشديد انتهت بتدشين حملات أطلقوها هن الأخريات تحمل عنوان “خليك في حضن أمك .. ربنا نجدها نوسه .. خليه يخلل” ويستمر هذا الجدل حتى يومنا هذا و الذي تناوله الكثيرون بأسلوب ساخر كنوع من أنواع المزح ولكن الأمر أكبر بكثير من أن يكون مجالًا للمزح والتنكيت، فهذه المبادرات
إن تطلبت شيئًا فهي تتطلب حقا الحزن حد البكاء مما توصل إليه شبابنا وبناتنا. وأرى أن الأمر ليس بحاجة للضحك وليس بحاجة إلى الاستخفاف به.

نعم تضامنت مع الشباب أصحاب المبادرة الأولى خليها تعنس على الرغم من كوني أنثى ومن الطبيعي أن أنضم إلى صفوف السيدات والفتيات وأن أكون مؤيدة لهن .. ولكن جاء الأمر على العكس تمامًا فقد تضامنت مع حملة “خليها تعنس” موضوعًا وليس لفظًا. وقد أوضحت ذلك من قبل
ضد اللفظ وضد الكلمة. فلم يكن هناك أبدًا امرأة عانس وأرى أن هذا لفظ مهين للغاية للكثير من
الناس ولا أقبل به أبدًا. وأعلم كل ذلك جيدًا ولكن نظرت للموضوع بعين من الموضوعية الشديدة
البحتة ونظرت إلى أساس الموضوع وأسبابه، نظرت إلى ما تجاهله الكثيرون وهو ما الذي دفع هؤلاء الشباب إلى هذا؟ ما الأمر الذي أتى بهم إلى هنا..؟
أليس شيئًا ُمحزنًا؟ أليسوا بحاجة إلى النظر في أمرهم وفيما أدى بهم إلى هذا الحال؟

تأملت الأوضاع الاقتصادية للبلاد من اقتصاد متدهور إلى ارتفاعات في الأسعار وغلاء
بشكل جنوني في كل صغيرة وكبيرة وفي المقابل ماذا؟ مرتبات ضعيفة، ضعيفة للغاية إن وجدت.
ماذا يفعل الشباب في كل هذه الظروف العصيبة؟ يسرق؟ ينحرف؟ يلجأ إلى طرق غير مشروعة
لكسب المال؟ لم يفعل كل هذا ولكن الشئ الوحيد الذي لجأ إليه وكان بإمكانه هو تجنب الحلال، تجنب
الزواج ومقاطعته لأن الزواج بالفعل في مثل هذه الظروف والغلاء الفاحش أصبح شبه مستحيل بالنسبة لشاب لم يغطي راتبه 1 %من متطلبات الزواج بل أدناها.

رأيي وتضامني هذا لم ينفي ابدًا تعاطفي الكبير مع الفتيات أعلم أن كل بنت حقها أن تحلم. حقها أن تتمنى رجل يوفر لها كل مطالبها و احتياجاتها حقها أن تشعر بالتعزز لأنها عزيزة، ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن وكانت الظروف السائدة هي الأيدي الحاكمة الوحيدة.

جاء تضامني مع الشباب لأني أرى أنه لم يكن بأيديهم أي حيلة ولكن الأمر كله بيد البنات وآبائهن فبيدهم التساهل بيدهم التيسير والتنازل العفيف لعفة شبابنا وبناتنا عملًا بما جاء في السنة وبما
قاله رسول الله صل الله عليه وسلم “من يسر زواج عسر زنا؛ ومن عسر زواج يسر زنا” وقوله صل الله عليه وسلم “إنما بُعثتم ُميسرين ولم تُبعثوا ُمعسرين” صدق رسول الله.

للمرة الأولى لا أجد خاتمة لمقال أكتبه. فبم أختم مقالي وأصل الموضوع لم نجد له ختام لم
نجد له نهاية لم نجد نهاية لمعانتنا ولمعاناة شبابنا وبناتنا. حقًا لا أملك سوى الدعاء، الدعاء بصلاح الأحوال؛ حال شبابنا وبناتنا أجمعين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق