مقالات

يوميات مهاجر في بلاد الجن والملائكة

 

 

بقلم العالم الموسوعي بروفيسور محمد حسن كامل رئيس اتحاد الكتاب والمثقفين العرب

متابعة_علاء ثابت

ظل صاحبنا المهاجر في لقاء صباح مساء مع زميلته الفرنسية الأنسة ” جي ” وهذا هو الحرف الأول من اسمها , كان اللقاء في أماكن متعددة , اغلبها بجوار الجامعة في حدائق ” لوكسمبورج ” أما في إجازة أخر الاسبوع كان اللقاء في مقهى ” فيكتور هوجو ” حيث يقطنان في باريس الدائرة السادسة عشر على بُعد خطوات معدودة من برج إيفل رمز باريس .
على مقهى ميدان فيكتور هوجو كان اللقاء الأسبوعي , وسر إختيارهما لهذا المقهى تحديداً تاريخ هذا الرجل الذي يُعتبر من أئمة الرومانسية في فرنسا .
وُلد ” فيكتور هوجو ” في ” بيزنسون ” في 26 فبراير 1802 وتوفي عن عمر 83 سنة في 22 مايو 1885 .
كان أديباً وشاعراً وروائياً في فرنسا في الحقبة الرومانسية , من أشهر أعمالة رواية البؤساء , وأحدب نوتردام , تُرجمت أعماله إلى العيد من لغات العالم , كما انه كان ناشط سياسي دعا إلى إلغاء حكم الإعدام .
الجدير بالذكر أن هوجو يُعتبر من أبناء عصر التنوير الذي بزغ نوره في مطلع القرن الثامن عشر .
كان صباح الأحد …..دقائق من بعد وصوله للمقهى , وجدها تحث الخُطى نحوه , وبعد التحية جلست بجواره وقدمت له هدية , وعندما لمسها عرف انها كتب , وفتح الهدية وكانت طبعة ذهبية ” عدد خاص ” لرواية البؤساء لرائد الرومانسية الفرنسية هوجو , وعليها إهداء بخطها , ترجمته ” إلى الرجل الذي أدهشني بروعته من العالم كله ” , ومرت أيام الدراسة سريعاً وحلت إجازة الصيف .
إجتمع كل الطلبة والطالبات في كافتيريا الكلية للسلام قبل الذهاب لقضاء عطلة الصيف , وكانت سكرتيرة القسم حاضرة تسأل الطلبة كل واحد أين تذهب لقضاء العطلة ؟
وسألت صاحبنا ….هل ستقضي العطلة في مصر ؟ قال : لا , ثم سألته لماذا ؟ قال: لان سعر تذكرة الطائرة لا يتوفر معه , وعليه لابد أن يستثمر إجازة الصيف للبحث عن عمل لتوفير مصاريف الدراسة والمعيشة للعام الدراسي القادم .
في اليوم التالي إتصلت به السكرتيرة وأبلغته هناك برنامج استضافة العائلات الفرنسية للطلبة الأجانب بالتعاون مع الجامعة لإعدادهم على تعلم البرتوكول الفرنسي للعائلات الفرنسية العريقة ليكونوا سفراء للثقافة الفرنسية حول العالم .
غزو ثقافي جديد للثقافة الفرنسية للمحافظة على العادات والتقاليد للحياة الفرنسية العريقة .
ذهب إلى الكلية ووقع على الإستمارة التي أعدتها السكرتيرة بالنيابة عنه .
وبعد أيام رن جرس الهاتف .
ــ عم صباحاً سيدي هل أنت السيد فلان الفلاني …..؟
ــ أجاب صاحبنا : نعم
ــ قال المتحدث : أنا أُدعى السيد من عائلة .. …. من نبلاء فرنسا , اليوم في الصباح تفحصت بياناتك في الكلية في برنامج الإستضافة للأسر الفرنسية , ويسعدنا أن تكون ضيفاً علينا طوال فترة الإجازة الصيفية
ــ شكر صاحبنا الرجل الذي حدد معه موعداً في الغد الساعة السادسة بعد الظهر , وطلب منه الرجل يحضر حقيبة ملابسه التي سوف يستخدمها طوال فترة الإجازة .
وفي اليوم التالي في تمام السادسة بعد الظهر كان الرجل يطرق باب غرفة صاحبنا , لقد صعد إلى الطابق السادس عبر السلم الخشبي الخلفي للبناية .
قدم الرجل نفسه لصاحبنا وبعد دقائق حمل الرجل الذي تجاوز الستين من عمره حقيبة صاحبنا , حاول صاحبنا أن يحمل حقيبته قال الرجل :
أنت من الان ضيفي وبالتالي من واجبي أحمل حقيبتك .
وفتح الرجل الباب الأيمن للسيارة لصاحبنا وقال له تفضل , ثم أغلق باب السيارة وفتح الرجل بابه وإنطلقت السيارة نحو قصر العائلة بعيداً عن ضوضاء باريس .
هكذا بدأت أولى دروس برتوكول الأدب الفرنسي العريق
وكان الحديث بينهما عن الطريق واسم المدينة وتاريخ العائلة .
وتبادلا المعلومات , وقدم صاحبنا نفسه حفيد الفراعنة
ووصلت السيارة إلى بوابة القصر
و……. أنتظرونا في الحلقة القادمة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق