مقالات

هل تملك روحانيات

بقلم الفنانة التشكيلية
أماني هاشم

هذا هو عنوان أحد الفيديوهات لسيدة “روحانية” على الإنترنت،، نعم كانت تدعى نفسها بذلك، بدأت تحكي قصتها مع الروحانيات، بكلمات أظنها صادقة، كتجاربها في الرؤى والأحلام التي تتحقق، والمواقف الغريبة والمصادفات والعلامات التي تحدث للإنسان وأغلبنا يطلق عليه اسم شفافية، وشاركت المشاهدين بعض العلامات التي تدل على امتلاكهم تلك الروحانيات، والتي يجب عليهم تقويتها ليصلوا بها إلى حد كشف الحجاب، فأخذني الفضول لمشاهدة بقية الفيديوهات، حتى وجدتها تنجرف من الشفافية والرؤى إلى التواصل مع الجان المسلم والأرواح الطيبة على حد قولها، وقد انتهى تفكيرها بأن ما حدث لها يحدث عادة كمنحة بعد ابتلاء، ومكافئة من الله لطيبة قلب صاحبها!

ربما ما أذهلني بالفعل هو كثرة المتابعين لهذه السيدة، فقد توقعت أن يتهمها البعض بالجنون والتخريف، أو أن يرد عليها عقل حكيم محذراً إياها من التواصل مع الجان! ولكني وجدت آلاف المتابعين، الآملين في معونتها.. الطالبين بركتها للتغلب على حظوظهم السيئة.

ولأنني أؤمن بالشفافية والرؤى الصالحة والبصيرة، فقد أخذت الموضوع بجدية، وتذكرت أحد حلقات الدكتور مصطفى محمود -رحمه الله- ببرنامجه الشهير: العلم والإيمان، والتي تحدث بها عن الحاسة السادسة أو القدرات فوق الحسية، بدأ حلقته بالرؤية التي رآها لأحد أصدقائه ، والتي تحققت في نفس الحال، مما أصابه بالذهول! ولأن تفكيره في هذا الوقت كان مادي بحت، فقد عكف على البحث عن الكتب العلمية المتخصصة لتقوية هذه القدرات فوق الحسية، مما اضطره للسفر لإحدى الدول المشهورة بهذه النوعية من الكتب، وبدأ بالفعل في اقتنائها وقراءتها، وممارسة التمارين المذكورة بها، ولكنه لم يستفيد شيئاً من هذه الكتب على الإطلاق، ولكنه بعد مرور العمر واتجاهه إلى التفكير الديني، توصل في نهاية المطاف إلى أنها ظاهرة تحدث لكل الناس بدرجات متفاوتة مهما كانت درجة تدينها أو حتى ديانتها،
وقد فسرها على أنها رزق من الله تعالى، قد يقيم بها حجته على العبد، فتحدث لتقريب الإنسان من الله من خلال وهبه بعض المعجزات البسيطة والتي تزيد من يقين الإنسان في المعجزات الأكبر كالوحي ونزول جِبْرِيل عليه السلام والآخرة والبعث، وغيرها من المعجزات.

وقد لاحظ دكتور مصطفى محمود أن هذه الكرامات والظواهر تزيد بزيادة العبادات والتواصل مع الله تعالى، ولكن المؤمن الحق هو الذي يعبد الله إخلاصاً لعبادته، دون أن يعبأ بحصول هذه الكرامات!

وهنا تذكرت أيضاً بعض المتصوفين الذين يمارسون الرياضات الروحية لحصول هذه الكرامات، ومن تحدث له هذه الظاهرة بصورة خارقة للعادة سموه “ولي”، وأعطوه قدراً كبيرا من الاحترام، ووصفوه بكثرة الصلاح، واشتد اهتمامهم بهذه الكرامات وخوارق العادة مما غيب عقول كثير منهم، وانجرفوا بها إلى حد الشطحات!

أما الإمام ابن تيمية -رحمه الله- فقد فسر كثرة الرؤى والكرامات في عصره،وقلتها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، بأنها تثبيت من الله عز وجل للمؤمن الضعيف لتقوية إيمانه، أما المؤمن القوي فليس في حاجة إلى هذه الكرامات!

فالشفافية والرؤى الصادقة والكرامات والقدرات فوق الحسية كلها رزق من الله تعالى للعباد، فمنهم من تزيد يقينه بالله.. ومنهم من يغتر بها، ويعتقد بأفضليته على الغير ..
ومنهم من يغالي في أهميتها ويقيم من أجهلها التمارين والرياضات.. بل وهناك أيضاً من تستهويه هذه الكرامات إلى حد الاستعانة بالجان للكشف عن بعض الغيبيات الظاهرة لهم!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق