مقالات

مسلمة وافتخر …. رمضان مقياس العام

بقلم د..ضحى بركات

لقد اوشك شهر رمضان على الإنتهاء وكلنا يقف أمام اقتراب غيابه ينظر ماذا فعل فى رمضان هل وفقه الله للعبادة هل قصر وضع ولم ينهم النعمة ويغتنم الفرصة . لاشك أن تعامل كل منا مع الشهر يختلف والإجتهاد فيه يختلف والتوفيق للصيام والقيام يختلف ولكن هل تعلم أن هذا الاختلاف عدل الله فى التعامل مع عبد مضى العام بين غياب وإقبال فكانت درجة التوفيق على درجة الاجتهاد . هذه هى المنحة كلما اقتربت من الله زاد قربا وكافاك على حسن صنع والعكس بالعكس . هكذا يكون جزاء الإحسان بالإحسان ويكون شهر رمضان هو مقياس اجتهاد المرء فى العبادة طوال العام ..نعم هذه هى الحقيقة التى يغفل عنها الكتيرون فالكثير يظن أن شهر رمضان شهر يمكن لأى بعيد عن العبادة أن يعوض مافاته لو تعمد البعد واللهو وارتكاب الذنب طوال العام فيرصد الشهر ويتحين ليلة القدر وبذلك يعبد الله شهرا يعوض عاما وليلة تعوض ألف شهر..والحقيقة ان هذا لايكون فالخداع إن أفلح مع الخلق فلن يفلح مع الخالق .. وكيف نخادع من يعلم خائنة الأعين وماتخفى الصدور قال تعالى فى وصف المنافقين (ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وماهم بمؤمنين 8 يخادعون الله والذين آمنوا ومايخدعون إلا أنفسهم ومايشعرون 9 البقرة ) …لا والله فلن يكون جهد العبادة فى رمضان إلا توفيق من الله للعبد على قدر صلاحه واجتهاده طوال العام وانظر لقول رسول الله ودعائه ..اللهم اعنى على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك …وانظر إلى قوله تعالى فى سورة الفاتحة ..إياك نعبد وإياك نستعين …لماذا لأن طاعة الله تحتاج لعون الله والصبر عليها يلزمه مزيد من العون فالعبادة فضل من الله يهدى الله إليها من يشاء عبادته فيخلص النية ويشد المئزر ويبذل الجهد للوصول إلى حسن العبادة وحسن العمل ..لوجه الله وتقربا إلى الله .. فوالله إن جهد رمضان ليس إلا ثمرة جهد للعبادة طوال العام ..ولن يكون التوفيق لقيام ليلة القدر والإجتهاد فيها إلا ثمرة جهد الشهر كله …ولن تصلح الثمار إلا إذا صلحت الأرض وهى القلب وصلح البذر وهو النية ودام الرى بالعبادة والبذل على مدار العام . فالعلاقة طردية ليست عكسية او مصادفة ..وهى للحاسبين الموعودين وليست للغافلين الجاحدين . فلو صلحت عبادة العام كانت فى رمضان اكثر صلاحا وجهدا والهم الله عبده الهمة لقيام ليلة القدر 
وروى أحمد النسائي عن ثوبان مرفوعاً : صيام شهر رمضان بعشرة أشهر وصيام ستة أيام بشهرين فذلك صيام السنة

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ يَقُمْ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ

عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ وَمَرَدَةُ الْجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الْخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ . وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ

كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدَ النَّاسِ، وَكَانَ أَجْوَدُ مَا يَكُونُ فِي رَمَضَانَ .وكان رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ مِنَ الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ رواه البخاري
وهنا لنا وقفة كان رسول الله أجود الناس وأجود مايكون فى رمضان وكان أعبد الناس وأعبد مايكون فى رمضان هكذا العابد كلما زادت عبادته فى غير رمضان زادت وزانت فى رمضان وكل خير مثل ذلك
فاعملوا عباد الله لوجه الله واجتهدوا فى كل أيام الله وتعرضوا لنفحات الله فى أيام الله عل الله يكتبنا من عباده الفائزين بجنة الدنيا بدوام ذكره وبجنة الآخرة فى الفردوس الأعلى تحت عرشه ..والله المستعان …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق