مقالات

مسلمة وأفتخر …. هذا مؤمن وهذا مؤمن …!؟ بقلم _ اد. ضحى بركات

النظر حولنا يثير كثير الحزن لاحداث تتوالى من مصيبة الى مصيبة أضخم ومن أزمة الى أزمة أكبر. ويبدأ شعور اليأس يتسلل الى النفس فتنكسر فيها الفرحة وتنتحر الضحكة وتظلم الحياة . وهذا امر لايثير الغضب قل من لديه صبر على طول النظر وحسن انتظار الفرج . والاستفادة من العبر .ليس من السهل رؤية الظلم يعلو والظالم يحلق والحق يخبو والمظلوم يسحل ويسجن ويشوه ويقتل بدم بارد وقد لايجد من يدفن جسده أو يعزى أهله أو حتى يصلى عليه دون سؤال يارب لماذا كل هذا الظلم ..هل من رضا أم من غضب ؟! ..لكم تعلو نار الحزن فى القلوب وتكتوى النفوس حرقة ومرارة وتذرف العيون من حر الدمع بحارا ..وربما تفوه اللسان بمايغضب الرحمن ..وظن القلب فى القدر خطأ. ..وكم فى ذلك التفاعل مع الخطوب من الخطأ فى الحساب وفى الفقه أو الفهم وربما نعذر لقصور الفهم لأننا عبيد لاندرى بماعند الإله من علم لايعلمه سواه ..هذا العلم الذى أشار إليه سبحانه فى سورة الكهف أنه علم شيئا منه للخضر عليه السلام ..(وعلمناه من لدنا علما ) هذا العلم اللدنى علم خاص قد لايعلمه حتى الأنبياء فهاهو موسى كليم الله عليه السلام لم يصبر على اختبار مبهم فيه من الظاهر مايخالف الباطن قولا وفعلا …..وربما أمرنا ربنا على لسان رسوله بقراءة هذه السورة (الكهف) كل جمعة لنصبر ونأمل ونثبت ..ولكنا نقرأ بلافقه ولاتدبر ولافكر فلاندرك المغزى من قراءة القول.وماوراء الحرف ولو تأملنا لوجدنا أن الوضع فى الحساب الربانى مختلف تماما وقد أورد لنا القرآن قصصا تثبت وتفرح وتهون وتؤمل فى غد أفضل ونور قادم فى زمن بعيد أو قريب فلا ضير من المدة فكلما طالت زاد الأجر وعلا الفضل واقترب تحقيق المراد..وانتظار فرج الله عبادة لله يؤجر عليها من يجيد استعمالها . ولنعلم جميعا أن قتل المظلوم ليس نهاية العدل وضياع الحق ونهاية الأمل كما أنه ليس دليل غضب عليه من الرب وعدم استجابة لدعاء ردده وأمل أوعده ولكن للحياة مداد ..فالقضاء لن ينتهى فى دنيا يكفى من وصفها أن اسمها دنيا …والآخرة هى الحيوان وللقضية بقية ..وهذا كله يوضحه لنا القرآن لو تدبرنا فى آيات الله ومعناها وتداركنا بالعقل مغزاها . وهذا يتضح لنا حين نتحدث عن مثلين للمظلومين المؤمنين نقرأ عنهما مرارا ولكن قل من تدبر القصتين وما أراد الله من سردهما وقليل يعلم مايفيد العلم بهما ..قصة أحدهما هى قصة مؤمن سورة ياسين وقصة الآخر هى قصة مؤمن سورة غافر …الأول قال الحق ونصر الدين ودافع عن الأنبياء فقتله قومه رغم أنه لم يرغب لهم إلا فى الخير ولم يطلب لهم إلا النجاة ولم يسعى إلا لتحقيق سعادتهم فى الدنيا والآخرة
ولكن هل كانت هذه هى نهاية القصة لا بل جاء فى آيات الله على لسان هذا المؤمن …(ياليت قومى يعلمون بماغفر لى ربى وجعلنى من المكرمين ) أى كرامة بعد القتل أنها الشهادة أنها الجنة أنها الحياة الحقيقية الخالدة ..أليس هذا نصر من الله ..وهل بعد هذا النصر نصر …
أما مؤمن سورة غافر فقد نجاه الله من القتل فبعد سجنه غرق فرعون وجنده فى اليم فأطلق سراحه ورأى النصر بعينه وفرح بثبات قوله وخلد القرآن قصته ليكون قدوة لغيره .( فوقاه الله سيئات مامكروا وحاق بآل فرعون سوء العذاب ).وهذا نصر من الله فى الدنيا ولازال الثواب فى الآخرة محفوظ بفضل الله .. .هكذا.ضرب الله لنا مثلين لو تدبرنا قصتيهما لوجدنا أن كلاهما مؤمن كلاهما إنتصر كلاهما جاهد وأخلص فاستحق كلاهما أن يخلد القرآن قصته ومن هنا نتفهم معنى قول الرسول والصحابة “وهل نرجو إلا إحدى الحسنيين النصر أو الشهادة “..نعم فكلاهما حسن والمهم الثبات رغم الفتن رغم الألم رغم العذاب .فالحكمة أن تبذل وتصبر وانت موقن بنصر الله نصر مؤكد قد لاتراه أنت ولكن يراه غيرك ولن ينقص ذلك من أجرك..ولذلك قال رسولنا لو قامت الساعة وفى يد أحدكم فسيلة فليغرسها لماذا وهو لن يراها ولن تنفع بعد ..الحكمة أن ينال أجر الغرس ..صلى الله على محمد فقد علمنا حق العلم ونعم السعى لعلنا نفهم القصد وننجو بالحمد ..اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا أتباعه وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه وثبتنا على الحق والدين ولاتجعلنا فتنة للظالمين ….آمين آمين آمين

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق