مقالات

تأثير المهنة على الصحة … بقلم _ د. بشار عيسى

باتت ضغوطات مختلف مهن الحياة و ميادين الأعمال تُفسد حياة الإنسان العامل الشخصية و النفسية و الجسدية و ذلك لما تسببه من مشاكل بدنية و إجتماعية و عائلية في عدد كبير من الحالات ، و أصبحت مصدراً مزمناً و جاذباً للإضطرابات و الأمراض المتنوعة .

يكون كاهل الإنسان مثقلاً بالأعباء و الواجبات و الإلتزامات التي تفرضها ظروف العمل و طبيعة المهنة ، و عندما يزدحم جدول العمل اليومي بالمهمات الضرورية و غير الضرورية فهذا يُولد مزاجاً سلبياً يُقوض الهمة و يمنع شد العزم و البدء بالعمل بوتيرة عالية و نشاط واضح .

يصعب الوصول إلى مجمل الأهداف الكبيرة بصورة مباشرة عندما تكون الحالة النفسية في وضعية الإحباط و الذعر ، و لهذا يجب وضع أهداف مرحلية للمرء و تجزئة أي موضوع إلى بنود مستقلة و اللجوء إلى النصيحة و بعض الإستشارة و استمزاج الآراء للتمكن عندها من الوصول إلى ما يصبو إليه الإنسان مع الأخذ بعين الإعتبار ضرورة تدوين مختلف برامج الأعمال و عموم الأفكار و شتى الخواطر بغية تهميش أفكار التقاعس و التخلص من الآثار السلبية و تعزيز الثقة بالذات و الشعور بسعادة النفس و صحة الجسد ، كما أن عدم الإعتراف بالنجاح و الإنتصار و لو في الجزئيات البسيطة لا يُحفز على المتابعة و الإستمرار .

بينت مختلف الدراسات الحديثة أن للجلوس الطويل على المكتب و تثبيت الأبصار إلى شاشة الكومبيوتر أثر كبير و سلبي على الصحة العامة و كلما طال أمد الجلوس انخفضت سوية الطاقة لدى الشخص مما يؤدي في النهاية إلى اعتلال صحته و ربما تقصير سنوات عمره ، و لكن ثمة عدد من التغييرات المُلحة و البسيطة في العادات يمكنها درأ بعض تلك الأضرار الناجمة عن طبيعة المهنة ، و يُلاحظ أن هناك عامل إيجابي لطبيعة العمل بوضعية الوقوف غير الطويل لأن ذلك يمنح نشاطاً إضافياً لا يتمتع به مزاول العمل المكتبي من حيث ضمانة الحماية النسبية من أمراض القلب و مشاكل السمنة و غيرها .

يجدر توخي الحذر بالنسبة للنساء خصوصاً و اللجوء إلى أخذ فترات استراحة أكثر بقليل من الرجال خلال ساعات العمل اليومية لأن التوتر العضلي الناجم عن ممارسة الأعمال المكتبية و الإدارية أمر تراكمي و يؤدي بدوره إلى زيادة الضغط على الأعصاب و يمكن في ذلك الحين أن يؤثر هذا سلباً على جودة أداء العمل مما يعني المخاطرة بهذه الوظيفة .

يُعتبر النشاط الجسدي و التمارين الرياضية كالحبة السحرية التي تدفع التوتر و تُخفف مستويات القلق و الإحتقان المختزن في داخل الجسم ، و تنصح بعض الدراسات باللجوء إلى الإستماع للموسيقا الهادئة للتخفيف من حدة الشعور بالتوتر و الإحباط كونها تحسن الحالة النفسية و الجسدية من خلال تقليل التركيز و التفكير في أسباب التوتر و الإجهاد فيؤدي ذلك إلى خفض ضغط الدم و معدل ضربات القلب في الجسم .

يُعد تعرض عدد كبير من الناس لنسب عالية من الإنفعال و الضغط من جراء بعض المهن المزاولة أمراً لا بد منه ، و لكن يصبح الوضع سيّئاً عندما يكون هذا الضغط غامراً للعقول و الأجساد بهرمون التوتر بوضع مزمن ، حيث يؤدي كل ذلك إلى عدم المقدرة على النوم و حالات من الغضب و العصبية مع عدم إغفال ظهور مشاكل تنفسية و هضمية من جراء التعب الذي يقلل المناعة في الجسم .

و في الختام فأياً كان نمط الوقت الذي يتم تقضيته في العمل فعلى المرء الحرص على التمسك بزمام الصحة و تعلم السيطرة على العوامل التي تُؤذيها لأن المال لا يعيد الصحة أو يُعوضها بأي حال من الأحوال .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق