مقالات

الغيره المدمرة …. بقلم _ نيرفين عبيد

هل الزوج يستطيع أن يعيش حياة كلها شك وعدم ثقة ….؟؟؟؟
زوج يحب زوجته و يتعامل معها بلطف و حنان، يخاف عليها و يعتبرها طفلة وهو المسئول عنها .
يراعى والديه وأخواته لأنه الأبن الأكبر و لم تكن هى إهتمامه الأول .
يأتى من عمله مهتمآ بوالديه أولآ ثم هى ، و هى تعرف أن بره بوالديه شىء عظيم و تساعده على ذلك و تقوم بدورها معهم وقت انشغاله و هو لا يقصر فى حقها .
تحبه بشكل جنونى و لا تريده أن يغيب عنها لحظه فهو يمثل لها كل شىء خصوصأ أنها فقدت والدها و ليس لها أخوات .
ولكن للأسف تشك فى كلامه و تصرفاته و تسأله عن كل خطوة و كل مشوار و عن أصدقائه ، أقاربه .
هذة بنت خالتك التى كنت تحبها هل حدث بينكم حوار ماذا قالت لك ، و ما ردك عليها و هل قابلتها عند والدتك …. هل …… هل ؟؟؟
و هذا صديق لك أيام الجامعة ، من التى كانت معكم أهى زميله قديمة أم كان بينكما قصة قصيرة عابرة ….
و هذه زميلتك فى العمل كيف تتحدث إليك وأنت خارج العمل أهى زوجة أم انسة …….؟؟؟
لماذا فتحت الباب لجارتنا كان يجب عليك ألا تفتح إلا فى وجودى …..
هذة البائعة كانت تبتسم لك ، هل طلبت رقم تليفونك …
لماذا تأخرت أنا أنتظرك منذ ساعتين حتى يكون الطعام جاهز ، أين كنت هذة الفترة ….
لماذا كنت تضحك مع صديقتى ليس هناك أى موضوع أو مناسبة للضحك معها ……
لمن تنظر ..؟؟
فيما تفكر هل مشغول بغيرى …؟؟؟
اين أنت …. من معك ….. متى تأتى ….. مع من تتكلم ….. من هى …..أين كنت …؟؟؟
كل هذه أسئلة توجهها إليه و يجيب علي بعضها و أحيانآ لا يستطيع من كثرة الضغوط اليومية ، بالإضافة إلى الضغط العصبى من حوارات و أسئلة زوجته .
جلس إلى جوارها و أخبرها أنه يحبها هى فقط و لا ينظر لاى إمرأة أخرى لا زميلة قديمه و لا حالية و لا جارة و يريد أن تصدق كلامه و تعرف أنه مخلص لها .
اقتنعت و أخبرته أنه أغلى عندها من كل البشر و من قوة حبها له تخاف عليه من أى إمرأة ومن أى صديق غير مخلص يعبث بأفكاره ، هى تثق به لكن لا تثق فى الآخرين .
رزقهم الله بالأطفال و فرحوا بهم ، وبدأ هو فى الأبتعاد عن إهتمامه بالبيت و بها تدريجيآ رغم أنه كان يتمنى الأطفال ، بدأت تشعر أنها تفتقده و أن ما كانت تخاف منه بدأ يحدث ويعرف إمرأة أخرى .
وقررت البحث وراءه كى تعرف أى معلومة تدل على وجود إمرأة معه ، معاملتها له تغيرت و لا تحافظ عليه مثل الأول و أصبحت متوتره دائمآ .
بدأ الشك يتسلل إلى أفكارها و ترى أن ليس كل كلامه صدق ، و تقوم مشاكل بينهم ، و يحاول إثبات أنه على حق و كلامه صادق ، و بعد مناقشات طويلة تقتنع بالفعل بالكلام و تستميل قلبه كى يسامحها على ظنها له و تسير الحياة فترات فى هدوء بعدها .
هو بالفعل تغير و لكن لم يكن بسبب إمرأة أخرى و إنما كان يشعر أنها اهتمت بالأولاد و ليس له مكان وشعوره بالملل من أنه مطالب بتقديم تقرير بتصرفاته كلها …. من يقابل ؟ ومع من يتعامل ؟ و هكذا ….
فكر أن يبتعد بجدية عن هذه الحياة المليئة بالشك و المشاكل و عدم الثقه و أنه لم يتمنى أن يعيش هذه الحياة
و يقول الشك والغيرة سيطرت على تفكير زوجتى و الحل هو الإبتعاد عن هذه الحياة نهائيآ .
أنهار كيان الأسرة و ابتعد الزوج و ترك البيت الذى أصبح مصدر المشاكل و عدم الراحة و أين سيجد الرجل راحته إذا فقدها فى بيته .
تفككت الأسرة التى كانت مثال و قدوة لكثيرين يعرفوهم ، لكن بغيرة الزوجة الزائدة عن الطبيعى انهار البيت و أصبح الأولاد فى عدم مصداقية ، هل الأم هى صاحبة الكلام الصادق و أن الأب شخص غير موثوق فى كلامه .
أم الأم تبنى أوهام ضد زوجها وهى التى جعلت منه هذا الشخص وأنها تسببت فى إنهيار أسرتهم الجميلة .
اقول لهذة الزوجة هل النتيجة التى وصلت إليها جعلتك سعيدة ..؟؟ هل تفكك أسرتك جعل منك إمرأة أفضل
لماذا تكونى سبب فى الضغوط على زوجك بهذه الطريقة ، و تجعليه يفضل الإبتعاد و تخسرى حبه لكى .
الغيرة الزائدة تؤدى إلى كارثة فى الحياة الزوجية و الزوجة ترتكب أفعالًا تضايق الزوج كالتجسس على مكالماته وفتح هاتفه وقراءة رسائله والسؤال عنه في أوساط عمله وتتبع تحركاته و يصاب الزوج بالنفور من زوجته و من حياته الأسرية .
الغيرة هى شكوك وظنون وأوهام و تكون غَيرة مذمومة لا يحبها الله سبحانه وتعالى كما في الحديث الذي صححه الألباني عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «منَ الغَيرةِ ما يحبُّ اللَّهُ ومِنها ما يُبغِضُ اللَّهُ، فأمَّا الَّتي يحبُّها اللَّهُ فالغيرةُ في الرِّيبةِ، وأمَّا الغيرةُ الَّتي يُبغِضُها اللَّهُ فالغَيرةُ في غيرِ ريبةٍ».

على الزوج ألا يهزأ من غيرة زوجته إذا رجع يومًا متأخرًا ووجدها تتذمر وتسأله أين كنت وماذا كنت تفعل، وله في نبي الله صلى الله عليه وسلم أسوة؛ ففي يوم من الأيام خرج النبي صلى الله عليه وسلم من بيته ليلًا فقامت عائشة رضي الله عنها وخرجت وراءه وتبعته ثم عادت إلى البيت وعاد هو صلى الله عليه وسلم بعدها مباشرة وفهم أنها هي التي كانت تتبعه فسألته فأخبرها بالذي كان وقال: «فإنَّ جبريلَ أتاني حين رأيتِ. فناداني. فأخفاه منك. فأجبتُه. فأخفيتُه منك. ولم يكن يدخل عليكِ وقد وضعتِ ثيابَك. وظننتُ أن قد رَقدتِ. فكرهتُ أن أُوقظَكِ. وخشيتُ أن تستَوْحِشي. فقال: إنَّ ربَّك يأمرُك أن تأتيَ أهلَ البقيعِ فتستغفرَ لهم» (أخرجه مسلم)

و عليه أن يصبر عليها و يحاول أن يحتويها و يعالجها و الا يجعلها تشك به وبعد فترة من الإطمئنان له ستزول كل الشكوك و ترجع الثقة بينهم من جديد .
أيتها الزوجة حبك و خوفك على زوجك ليس معناه الغيرة المدمرة بالعكس كونى له الصديقة التى تحتوى كل تصرفاته حتى لو لم تكونى راضية عنها حتى يحكى لكى كل ما يفعله دون أن يخاف من حدوث مشكلة ، و قدمى إليه النصيحة بإعتبارك صديقة و لست زوجة ، إبنى بينكم جسر قوى من الثقه التى لا تهتز مهما حدث و إجعلى منك الأمان له حتى تطمئنى له .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق