الاسرة والمجتمع

عندما تبكي الطفولة بصمت.. “أطفالنا فلذات أكبادنا تمشي علي الأرض “

حكمة رددها الآباء والأجداد علي مر العصور، وكانوا يحسونها بمعانيها قلبا وقالبا فكانت أفعالهم توافقها،خوفا وحبا ورعاية ،!لاسيما قلة الإمكانات المادية ولكن كان عوضا عنهاامكانات معنوية ومخزون منها لا ينضب ، فكانت عوضا عن تلك الإمكانات المادية القليلة ولكنها في الحقيقة كانت خير عوض.
ظللنا بعدهم نرددها لأننا نحن أنفسنا كنا تلك فلذات الأكباد وكتبناها في موضوعات تعبيرنا باقلامنا الدقيقة واناملنا الرقيقة معبرين عنها من كل قلوبنا لما شربناه من معانيها من قلوب آبائنا وأمهاتنا وما احسسناه من معانيها الرقيقة خوفا وحبا ورعاية وحرصا علينا.

ولكن بدأ احتضار هذا المعني العظيم للأنسانية بين الآباء والأبناء يتلاشي عندما بدأ – وبلا مبالغة – هجوم العالم علينا في بيوتنا الآمنة بالحب من خلال جوالاتنا.

بدأت تلك المعاني تاخد وتحتل مكان الذكريات في قلوبنا ..او حتي الأماكن المرموقة منها ..ولكننا فشلنا في ترجمتها الي واقع مع أبنائنا كما فعل الآباء معنا والأجداد من قبلهم.لقد كنا السبب الرئيسي في حجب تلك القيم وتلك المعاني العظيمة عن أبنائنا بجانب المعاونات الاخري من حولنا وسنفرد لكل منها مقالا للحديث بإذن الله .

ليتني كنت جوالا.

نعم فلسان حال أولادنا اليوم يقول هذا فلا تتعجب..فعندما ينظر إليك وانت تحمل جوالك وعيناك علي شاشته ولا تعيره الاهتمام ..يتمني أن يصبح هو …بل ويبكي قلبه دون أن تراه.
لسان حاله يتمني أن تسمعه ولا تقاطعه او توجه له أسئلة كما تفعل مع جوالك .بل يتمني أن يحظي برعاية الجوال حتي وهو لا يعمل.

يتمني أيضا من أمه أن تكون بصحبته حتي وهي مهمومة او منزعجة او حزينة.كما تفعل مع جوالها

لا تجعلوا ابناءكم يتمنون أن يكونوا مجرد جوال.فيكون لسان حاله داعيا الله قائلا:-
” يارب اني لا اطلب منك الكثير ..أريد فقط ان أعيش مثل اي جوال “.!!!

الخلاصة ؛-
الأبناء هم رأس المال الحقيقي ..لا تعيشوا من أجلهم فقط ولكن عيشوا معهم ..وأكبر تأثير فيهم منكم هو ( التربية بالقدوة) والقرب النفسي والعاطفي منهم في جميع مراحل حياتهم .
دمتم ودام أبناءنا جميعا لنا بكل خير وسعادة. .. والسلام.
بقلم …دكتورة مني الشرقاوي
خبيرة تربوية .
واستشاري الصحة النفسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق