الاسرة والمجتمع

دين ودنيا هذه مكانة شيخ الأزهر


إعداد _ ندى المغاورى
هكذا تواضع العلماء وهكذا تعرف قيمة العظماء فرغم أن الشيخ محمد متولي الشعراوي كان يكبرالشيخ جاد الحق علي جاد الحق شيخ الأزهر الاسبق بست سنين – حيث ان الشعراوي ولدعام 1911 والشيخ جادولد 1917- إلا أن الشيخ الشعراوي كان يصر علي تقبيل يد الشيخ جاد الحق في مكان وزمان. وكان الشيخ جاد الحق يحاول في كل مرة منع الشيخ الشعراوي دون جدوي.. وكان الشيخ الشعراوي لا يعبأ بفعل هذا في وجود العامة والخاصة ولا يخشي من قيامه بتقبيل يد شيخ الأزهر حتي ولو علي شاشات التليفزيون -علي مرأي ومسمع من العالم-.
وقد حدث بالفعل في لقائهما علي أرض محافظة الدقهلية – مسقط رأسيهما – يوم ان قامت المحافظة بتكريم ثلاثة رموز من أبنائها الشيخ الشعراوي والشيخ الحق الحق ومعهما الدكتور فاروق الباز أن فوجئ الحضور بالشيخ الشعراوي يصر علي تقبيل يد الشيخ جادالحق رغم محاولة الشيخ جاد منعه دون جدوي وهنا يقول الشيخ الشعراوي: انني حينما أوقر شيخ الإسلام فانني أنصر ديني وكما كنت أقبل يد شيخي واستاذي الدكتور عبدالحليم محمود شيخ الإسلام والمسلمين فأنا أحرص أيضا علي تقبيل يد الشيخ جادالحق حتي ولو اصغر مني سنا فالإسلام أكبر منا جميعا.
ويواصل الشيخ الشعراوي وقد ضحكت عندما استحلفني الشيخ جاد الحق بأن اكف عن تقبيل يده وقلت له: لا.. لم ولن أكف عن تقبيل يد شيخ الأزهر الذي هو شيخي وشيخ الإسلام والمسلمين..
وفي ختام حفل تكريم المحافظة لرموزها الثلاثة الذي أقيم علي مسرح أم كلثوم بالمنصورة يفعلها الشيخ الشعراوي مرة ثانية ويعاود تقبيل يد الشيخ جاد الحق الذي قال للشيخ الشعراوي : والله لا يجوز يا مولانا الشيخ الشعراوي أن تقبل يدي فأنت عالم جليل ولكم مكانتكم العلمية والعالمية إضافة الي انكم اكبر منا سنا ومقاما – فرد عليه الشيخ الشعراوي: الم اقل لفضيلتكم انني لا أقبل يدكم يا مولانا بل أقبل يد شيخ الاسلام والمسلمين -وهنا ضج المكان بتصفيق الحضور الحاد بما رأوا من احترام رمزين من رموز الاسلام لبعضهما البعض مما يدل علي رفعة شأن ومكانة ومنصب شيخ الازهر من عالم جليل مثل الشيخ الشعراوي.
وتمر الأيام والأسابيع ويفاجئ الشيخ جادالحق علي جادالحق الشيخ الشعراوي بالدخول عليه أثناء تصوير حلقات برنامجه الشهير “خواطر الشعراوي الفياضة حول القران الكريم” للتليفزيون المصري والعربي بمسجد الإمام الحسين -رضي الله عنهما بالقاهرة.
وحين رأي الشيخ الشعراوي الشيخ جاد الحق يدخل عليه امر مخرج البرنامج عبدالنعيم شمروخ بأن يوقف التصوير قائلا: استأذنك يا حاج عبدالنعيم ان توقف التصوير لأستقبل شيخنا الامام جاد هنا قال الشيخ جاد للشيخ الشعراوي والله ما جئتكم إلا لأسعد بسماع خواطركم يا مولانا.. وهنا حاول الشيخ الشعراوي القيام لمقابلة الشيخ جاد ومصافحته وبالفعل يقف الشيخ الشعراوي لاستقبال شيخ الأزهر وبنظرة الشيخ الشعراوي الثاقبة قرأ ما يجول بخاطر الشيخ جادالحق الذي كان قد قرر في نفسه أن يفوت الفرصة علي الشيخ الشعراوي بأن يقوم بخطف يده بسرعة عند المصافحة – السلام عليه – حتي لا يعطيه الفرصة بأن يقبل يده كما فعل في المرات السابقة وظن أنه سينجح في تنفيذ خطته..ولأن الشيخ الشعراوي كان يتمتع بذكاء خارق لذا فقد تظاهر – كما لو كان ممثلا بارعا- بأن توازنه قد اختل وسيقع علي الارض لامحالة هنا حاول الشيخ جادالحق أن يمسك به ويسنده قبل الوقوع علي الارض فإذا بالشيخ جاد يجد نفسه أمام الأمر الواقع حيث وجد الشيخ جاد الشيخ الشعراوي ممسكا بيده يقبلها بانسابية وهو الذي كان يفكر في أن يسحب كفه من كف الشعراوي حتي لا يمكنه من التقبيل ولكنه فوجئ بذكاء الشعراوي وحين قال له الشيخ جادالحق: تاني يا مولانا؟ فقال له الشيخ الشعراوي: ألم أقل لفضيلتك في المنصورة أنك شيخ الإسلام والمسلمين لقد توقعت ما تفكر فيه فقبلتها بتمكين امكن واعدك يا مولانا أنني لم ولن أكف عن فعل هذا ما دمت حيا؟.
ومن العجيب والغريب انه حين توفي الشيخ جادالحق شيخ الازهر وجدوه قد كتب في وصيته بأن الذي يصلي عليه هو الشيخ الشعراوي وقد كان وحرص الشيخ الشعراوي علي تنفيذ الوصية وتحامل علي نفسه وشارك اسرته ليلة العزاء ببطرة مركز طلخا بمحافظة الدقهلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق